السيد محمد باقر الصدر
206
البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )
وتكون الحصّة التي يأخذها البنك قائمةً على أساس كونه عاملًا في المضاربة الأولى . والوجه في عدم إمكان افتراض مضاربتين كذلك هو أنّ لازم جعل البنك عاملًا في المضاربة مع المالك عدم إمكان تحميله ضمان المال ، بناءً على ما تقدّم من أنّ عامل المضاربة لا يضمن ، فلا بدّ من جعل البنك شخصاً أجنبياً عن المضاربة لكي يمكن أن يتحمّل ضمان المال ، ويكون دوره في العقد دور الوسيط فحسب . كما أنّ الحصّة المذكورة لا يمكن أن تكون اجرةً للبنك من قبل المودع في عقد إجارة ؛ بمعنى أنّ المودع استأجر البنك على إنجاز المضاربة والإشراف عليها باجرةٍ هي نسبة مئوية من الربح ؛ وذلك : أولًا : لأنّ الأجرة مجهولة ، ويشترط في الإجارة معلومية الأجرة ، ولا أريد بأنّ الأجرة مجهولة أنّها مشكوكة ؛ لأنّ الربح قد لا يحصل ، حيث إنّنا ذكرنا في الأطروحة أنّ الغالب عادةً كون مطلق الربح متيقّناً ، وشرحنا الوجه في ذلك . بل أريد أنّ الأجرة مجهولة من حيث القدر ، فتبطل الإجارة . ثانياً : لأنّ الأجير يملك الأجرة بنفس عقد الإجارة ، فلا بدّ أن تكون قابلةً لذلك حين العقد ، إمّا بأن تكون شيئاً خارجياً مملوكاً للمستأجر بالفعل فيملكه الأجير بالعقد ، وإمّا بأن تكون شيئاً ثابتاً في ذمّة المستأجر للأجير . وفي المقام النسبة المئوية من الربح المفروض في المستقبل لا هي شيء خارجي مملوك بالفعل للمودع حتّى يملّكه للبنك بعقد الإجارة ، ولا شيء يفرض في ذمّته ، بل هي شيء سوف يملكه في المستقبل ، فلا تعقل الإجارة . وما يمكن أن نُخرّج على أساسه تلك الحصّة التي يستحقّها البنك من الربح أحد وجوه :